النووي
205
المجموع
( فصل ) ولا يجوز قتالهم بالنار والرمي عن المنجنيق من غير ضرورة ، لأنه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل ، والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل ، وإن دعت إليه الضرورة جاز ، كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله للدفع ، ولا يستعين في قتالهم بالكفار ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لان القصد كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم ، وهؤلاء يقصدون قتلهم ، فإن دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم فإن كان يقدر على منعهم من ابتاع المدبرين جاز وان لم يقدر لم يجز . ( فصل ) وان اقتتل فريقان من أهل البغي ، فإن قدر الامام على قهرهما لم يعاون واحدا منهما ، لان الفريقين على الخطأ ، وان لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق ، فإن استويا في ذلك اجتهد في رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه ، ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر ، بل يقصد الاستعانة به على الآخر ، فإذا انهزم الآخر لم يقاتل الذي ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة لأنه حصل بالاستعانة به في أمانه ( فصل ) ولا يجوز أخذ مالهم لحديث ابن مسعود وحديث أبي أمامة في صفين ، ولان الاسلام عصم دمهم ومالهم ، وإنما أبيح قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة وبقى حكم المال على ما كان ، فلم يجز أخذه كمال قطاع الطريق ، ولا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم من غير اذنهم من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ) ولان من لا يجوز أخذ ماله لم يجز الانتفاع بماله من غير اذنه ومن غير ضرورة كغيرهم ، وان اضطر إليه جاز كما يجوز أكل مال غيره عند الضرورة ( الشرح ) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه الحاكم والبيهقي عن عبد الله ابن عمر ، وأثر أبى أمامة في صفين أخرجه البيهقي قال ( شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا ) وحديث ( لا يحل ما أمري الخ ) مضى في الزكاة والبيوع والربا وغيرها أما الأحكام فإنه إذا أسر أهل العدل من البغي حرا بالغا فإن كان شابا